الشيخ محمد الصادقي

321

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يصطدم بالمصير الأليم ، وترى أن الشيطان الثاني هو من قبيل الجان أم وهو أيضا من الإنسان ؟ إنه يعمهما كما الأول دون اختصاص بجان أم إنسان ، اللهم إلّا النفس الأمارة بالسوء ، فإنسان يستجيب سائر الشيطان ، ومن المصيبة العظمى والداهية الكبرى أن قرن الشيطان المقيض لهذا الإنسان يبقى معه حياته دون انفصال في البرزخ والقيامة الكبرى وهو عليه وبال ! : حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 38 ) . ترى ماذا يعني « جاءنا » واللَّه لا يجيء إلى ولا يجاء إليه ؟ . . إنه مجيء عالم الرحمن برحمتيه الرحمانية والرحيمية الخاصة بيوم الحساب . ف « جاءنا » يعني ما يعنيه « وَجاءَ رَبُّكَ » تجيء ربوبيته الخاصة بيوم الجزاء وهم يجيئون إلى تلك الربوبية يوم الجزاء ! فقد يستمر ذلك العشو ، وهذا القرين وصدّه عن السبيل « حَتَّى إِذا جاءَنا » العاشي عن ذكر الرحمن مع قرينه الملازم له ، وذلك المجيء بادئ من الموت مجيئا برزخيا وإلى القيامة الكبرى مجيئا نهائيا « قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ » بينونة غابرة في حياتها الأولى وحاضرة في حياتها الأخرى ، ولكنه تأوّه بعد حينه ولات حين مناص ! ليس هنا فعل ماض أو مضارع يخص التأوّه بقربه مع الشيطان القرين في زمان خاص ، بل هو تأوه يشمل هذا القرن في مثلث الزمان ، فبعد المشرقين أم أبعد « إِذا جاءَنا » لا يبعده عن عذابه الذي خلفه بقرنه في الحياة الدنيا ! . هكذا ينتقل العاشي في ومضة من هذه الأولى إلى الأخرى ، طيا لشريط الحياة السادرة وشرائطها إلى نهاية المطاف فجأة دون انتظار ، وهنالك